مكي بن حموش
2204
الهداية إلى بلوغ النهاية
وَمُحَرَّمٌ « 1 » . وهذه الآية - في قراءة الجماعة - أتت على خلاف نظائرها في القرآن ، لأن ما « 2 » يحمل على اللفظ مرة وعلى المعنى مرة ، إنما يتقدم أولا الحمل على اللفظ ثم يليه الحمل على المعنى ، نحو : مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ ثم قال : فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ « 3 » ، ونحو : وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً ثم قال : وَظِلالُهُمْ « 4 » ، وهو كثير ، هكذا يأتي « 5 » في القرآن وكلام العرب ، يتقدم الحمل على « 6 » اللفظ ، ثم يحمل بعد ذلك على المعنى . وهذه الآية تقدم « 7 » الحمل ( فيها ) « 8 » على المعنى فقال : ( خالصة ) ، ثم حمل بعد ذلك على اللفظ فقال وَمُحَرَّمٌ « 9 » . ومثله « 10 » قوله : كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً « 11 » ، فقال أولا ( سيئة ) فأنث وحمل على معنى ( كل ) ، لأنها اسم لجميع ما تقدم مما نهى عنه من الخطايا ، ثم قال بعد ذلك ( مكروها ) ، فذكّر على لفظ ( كل ) ، وهذا إنما هو على قراءة نافع ومن تابعه .
--> ( 1 ) انظر : إعراب النحاس 1 / 584 ، 585 ، وإعراب مكي 273 ، وهي قراءة ابن مسعود في معاني الفراء 1 / 358 ، وتفسير الطبري 12 / 148 ، 149 ، وقراءة ابن عباس في مختصر ابن خالويه 41 . ( 2 ) في تفسير البحر 4 / 232 ، كل ما . ( 3 ) البقرة آية 61 . ( 4 ) الرعد آية 16 . ( 5 ) ب : يأت . ( 6 ) د : فيها على . ( 7 ) ب : وتقدم . ( 8 ) ساقطة من أ . ( 9 ) " وهو حسن " حجة ابن زنجلة 274 وقد مثّل لهذا - قبل الحديث عن الآية التي نحن في رحابها - بالآية 11 من " الطلاق " . وقال مكي في إعرابه : " وهذا نادر لا نظير له " 272 ، وانظر : كذلك إعراب ابن الأنباري 1 / 343 ، 344 ، والتفسير الكبير 13 / 208 ، وأحكام القرطبي 7 / 95 . ( 10 ) الإسراء آية 38 . ( 11 ) ب د : مثل ذلك .